ملا محمد مهدي النراقي

44

جامع السعادات

عليها ، أو لغرض غير الله تعالى وغير الدار الآخرة ، من حسن الذكر ، واستمالة القلوب ، أو الاشتهار بالفتوة والسخاء ، أو الاستثقال لما في حفظ الأموال من المشقة والعناء أو أمثال ذلك ، لم يكن من الزهد أصلا . فصل مدح الزهد الزهد أحد منازل الدين وأعلى مقامات السالكين . قال الله سبحانه : " فخرج على قومه في زينته . . . وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير " ( 30 ) . فنسب الزهد إلى العلماء ، ووصف أهله بالعلم ، وهو غاية المدح . وقال : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى " ( 31 ) . وقال : " ومن يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب " ( 32 ) . وقال رسول الله ( ص ) " من أصبح وهمه الدنيا ، شتت الله عليه أمره وفرق عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يؤته من الدنيا إلا ما كتب له . ومن أصبح وهمه الآخرة ، جمع الله له همه ، وحفظ عليه ضيعته ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة " . وقال ( ص ) : " إذا رأيتم العبد قد أعطى صمتا وزهدا في الدنيا فاقتربوا منه ، فإنه يلقى الحكمة " . وقال ( ص ) : " من أراد أن يؤتيه الله علما بغير تعلم ، وهدى بغير هداية ، فليزهد في الدنيا " . وقال ( ص ) : " إزهد في الدنيا يحبك الله . وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس " . وقال ( ص ) لأمير المؤمنين عليه السلام " يا علي ، من عرضت له دنياه وآخرته فاختار الآخرة وترك الدنيا فله الجنة ومن اختار الدنيا استخفافا بآخرته فله النار " وقال ( ص ) : " سيكون بعدي قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالفخر والبخل ، ولا المحبة إلا باتباع الهوى . ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم ،

--> ( 30 ) القصص ، الآية : 79 - 80 . ( 31 ) طه ، الآية : 13 . ( 32 ) الشورى ، الآية : 20 .